للأستماع
متعب أن تفتح عينيك على صباح مدينتك التي أنت فيها الآن ... لتجده باردا رغم شمسه الحارقة .. وساكن ولا طعــم له .. صباح يمط يومه كسلا .. ويضع يديه على خد الانتظار .. إلى حين تشرق شمس الذين غادروك .. وتفكر لماذا تفقد الحياة بريقها .. ولماذا لا تبدو بذلك الوهج إلا من خلال عيونهم ..
يحدث أن تمتد اللحظات لتصبح ساعات طويلة .. ترهق النفس ، ويصبح النهار بذات طول المدى كائن لا آخر له .. لتدرك لحظة وصول .. إن كل من يعيش لحظة انتظار معرض لطول الزمن وزحفه على آخر ذرات التحمل .
ويحدث أن يمد لك الحنين لسانه .. ويسخر من جزعك لحضوره .. فيفترش نفسك .. ويفرض وجوده .. للحد الذي يكاد يتلبسك فيه .. فتضيق الروح .. ولن يحدث أكثر من تنفسك الواقع بكل مرارته .. حتى يشرق عليك فجرك ..
وقد يطول بك الحنين .. فتعتز لك كل الألوان .. وقد يحدث أن تخرج لشوارع تجهل حضورك .. شوارع لا تفهم حاجتك لهواء أنقى .. تبحث فيها وتبحث لا عن شيء بقدر .. ما يكون هدفك استنزاف الزمن الفاصل لأرقك .. فتمضي وتمضي .. ولا يمضي الوقت .. فتحاول مع صفحات كتاب .. مع حديث الأصدقاء .. مع حروف قد تسرقك .. ولكن يبقى الحنين شاخصا أمامك .. يقودك إلى الانفلات من صبر مر والى الجنون .. من زمن لا يمضي .. فتدرك ساعتها من أنك في الواقع ..
لان كل الزوائد تذوب من روحك المصهورة انتظارا .. ليبقى الذات نقيا من كل شي إلا الأصل وتدرك أن الثوابت ثوابت .. وان الأساس أساس .. لا تملك أن تغيره أو تزيده أو تنقصه .. فكله بيد الخالق الذي خلق الروح ..
هكذا هي بعض الحقائق .. ترسمنا ولا نرسمها .. تمسك هي فراشي الأحداث وتلون سير أيامنا ولا يحدث أن نختار الألوان والتفاصيل ودقتها إلا لماما ..
الأهم أن أهم الحقائق تبقى هي والذات واحده .. كأنما كانت نصفها الذي انشطر عنها في زمان ما وعاد بتدبير من مدبر الكون ..
غريبة هي الحياة .. تأخذنا وتغمرنا بها وبأحداثها .. وما أن تسرق منا ذاتنا في لحظة .. ولمجرد فترات .. حتى نقف ونجزع ونتركها .. لتسير بكل حركاتها ودورانها دوننا .. ونبقى هكذا فاقدين الشعور بكل شيء إلا بالحنين .. حتى اللحظة التي يتجلى فيها نور الفجر .. ونعود فيها لذواتنا .. وبعدها .. ندخل في دوامة الأحداث .. أكثر قدرة على المضي .. وعلى الحياة ..
تقبلو تحياتي
بقلم/a7bek




LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس






مواقع النشر (المفضلة)